الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

146

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ستتضح يوم القيامة أيضا ، ومع علمهم بأن الله سبحانه لا يخفى عليه شئ وأنه علام الغيوب ، إلا أنهم - انسجاما مع سلوكهم المعهود - فإنهم يحلفون أمام الله حلفا كاذبا . وطبيعي أن هذا لا يتنافى مع اعترافهم وإقرارهم بذنوبهم في بعض محاضر محكمة العدل الإلهي ، لأن في يوم القيامة محطات ومواقف مختلفة وفي كل واحدة منها برنامج . ثم يضيف عز وجل أنهم بهذا اليمين الكاذب يظنون أنه بإمكانهم كسب منفعة أو دفع ضرر : ويحسبون أنهم على شئ . إن هذا التصور الواهي ليس أكثر من خيال ، إلا أن تطبعهم على هذه الأساليب في الدنيا وتخلصهم مما يحدق بهم من أخطار بواسطة الأيمان الكاذبة ونيل بعض المنافع الدنيوية لأنفسهم ، وبذلك فإنهم يحملون هذه الملكات السيئة معهم إلى هناك ، حيث تفصح عن حقيقتها . وأخيرا تنتهي الآية بهذه الجملة : ألا إنهم هم الكاذبون . ويمكن أن يكون التصريح مرتبطا بالدنيا ، أو القيامة ، أو كليهما ، وبهذه الصورة سيفتضح . وفي آخر آية مورد البحث يبين الباري عز وجل المصير النهائي للمنافقين العمي القلوب بقوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون . " استحوذ " من مادة ( حوذ ) على وزن ( موز ) في الأصل بمعنى الجزء الخلفي لفخذ البعير ، ولأن أصحاب الإبل عندما يسوقون جمالهم يضربونها على أفخاذها ، فقد جاء هذا المصطلح بمعنى التسلط أو السوق بسرعة . نعم ، إن المنافقين المغرورين بأموالهم ومقامهم ، ليس لهم مصير سوى أن يكونوا تحت سيطرة الشيطان واختياره ووساوسه بصورة تامة ، وينسون الله